الميرزا القمي

627

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

والحقّ ، أنّ عامة المذكورات ممّا ثبت عليه الدّليل بالخصوص في الموارد في تقديم كلّ منهما على الآخر ، ولذلك اختلفوا في بعضها لتعارض أدلّة الطّرفين ، كغسالة الحمّام وما في أيدي المخالفين من اللّحوم والجلود ، فتنحصر الثّمرة فيما خلا الطّرفين عن دليل خارجيّ ، وقد مرّ التّفصيل في مبحث الاجتهاد . والحاصل ، أنّ المعيار في التّراجيح هو ما يحصل به الظنّ ، فإذا حصل الظنّ للمجتهد بترجيح أحد الطرفين فهو المتّبع ، سواء كان من الأدلّة المعهودة أو من الظّهور الحاصل بسبب العرف والعادة والقرائن ، وحجّية هذه الظّنون ، مع أنّه ممّا لا مناص عنه - كما حقّقناه في محلّه - مستفاد من تتبّع الأخبار وتضاعيف المسائل الشّرعيّة . ثمّ إنّ المرجّحات في الأدلّة المتعارضة قد تتركّب وتختلف ، فلا بدّ من ملاحظة المجموع وموازنة بعضها مع بعض والتزام الرّاجح وترك المرجوح . رجّح اللّه تعالى حسناتنا في ميزان المحاسبة على السّيّئات ، ولقّانا حجّتنا يوم يسألنا عن تقصيرنا وعمّا قارفناه من الخطيئات ، وكتب ما أثبتناه في هذه الصّفحات في صحائف الحسنات ، وأقال بها الزّلّات والعثرات ، ونفعنا بها وجميع المؤمنين ، إنّه وليّ الخيرات وغافر الخطيئات . وصلّى اللّه على محمّد وأهل بيته الطّاهرين المطهّرين عن الأرجاس والأدناس أفضل الصّلوات . قد فرغ مؤلّفة الفقير إلى اللّه الغنيّ الدّائم ابن الحسن الجيلاني أبو القاسم . في بلدة المؤمنين ( قم ) في سلخ الرّبيع الثّاني من شهور سنة ألف ومأتين وخمس . حامدا مصلّيا مسلّما ، والحمد للّه ربّ العالمين .